أحمد الخراز البغدادي
19
كتاب الصدق أو الطريق السالمة
باب الصدق في الورع « 1 » واستعمال التّقيّة فالصدق في الورع : هو الخروج من كل شبهة ، والترك لكل ما اشتبه عليك من الأمور . فهكذا يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « لا يكون العبد من المتقين حتى يدع ما لا بأس به مخافة ما به بأس » « 2 » . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « الحلال بيّن والحرام بيّن ، وبين ذلك أمور مشتبهات فمن ترك الشبهات مخافة أن يقع في الحرام فقد استبرأ لعرضه » « 3 » . وقال ابن سيرين ، رحمة اللّه عليه : ما في ديني شيء أيسر من الورع : كل ما اشتبه علي تركته . وقال الفضيل « 4 » ، رحمه اللّه ، يقول الناس : الورع شديد : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فخذ ما حل وطاب من الأشياء ، وابذل المجهود في طلب الشيء الصافي من الحلال .
--> ( 1 ) انظر حديث القشيري عن الورع برسالته ص 109 - 115 . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( قيامة 19 ) ، وابن ماجة ( زهد 24 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( إيمان 39 ) ، ( بيوع 2 ) ، ومسلم ( مساقاة 107 ، 108 ) ، وأبو داود ( بيوع 3 ) ، والترمذي ( بيوع 1 ) ، والنسائي ( بيوع 2 ) ، ( قضاة 11 ) ، وابن ماجة ( فتن 14 ) ، والدارمي ( بيوع 1 ) ، وأحمد بن حنبل 4 ، 267 ، 269 ، 271 ، 275 . ( 4 ) الفضيل بن عياض ( 105 - 187 ه - 723 - 803 م ) . الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي اليربوعي ، أبو علي . شيخ الحرم المكي ، من أكابر العباد الصلحاء . كان ثقة في الحديث ، أخذ عنه خلق منهم الإمام الشافعي . ولد في سمرقند ، ونشأ بأبيورد ، ودخل الكوفة وهو كبير ، وأصله منها . ثم سكن مكة وتوفي بها . من كلامه : « من عرف الناس استراح » . الأعلام 5 / 153 ، وطبقات الصوفية 6 - 14 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 225 ، وتهذيب 8 / 294 ، والجواهر المضية 1 / 409 ، وصفة الصفوة 2 / 134 ، وحلية 8 / 84 ، وابن خلكان 1 / 415 .